عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

54

الذيل على طبقات الحنابلة

ولا جهاد إلا خرج فيه . وكان يقرأ في الصلاة كل ليلة سبعاً مُرَتِّلاً ، ويقرأ في النهار سُبعاً بين الظهر والعصر ، فإذا صلى الفجر قرأ آيات الحرس بعد أن يفرغ من التسبيح . وكان قد كتب في ذلك كراسة ، وهي معلقة في المحراب ، وربما قرأ فيها خوفاً من النعاس ، ثم يقرأ ويلقن إلى ارتفاع النهار ، ثم يصلَّي الضحى صلاة طويلة . وكان يسجد سجدتين طويلتين ، إحداهما في الليل ، والأخرى في النهار ، يطيل فيهما السجود ، ويصلَّي بعد أذان الظهر قبل سنتها في كل يوم ركعتين ، يقرأ في الأولى أول المؤمنون ، وفي الثانية آخر الفرقان . وكان يصلِّي بين المغرب والعشاء أربع ركعات ، يقرأ فيهن السَّجدة ، ويس ، وتبارك والدخان . ويصلَّي كل ليلة جمعة بين العشاءين صلاة التسبيح ويطيلها ، ويصلَّي يوم الجمعة ركعتين بمائة " قل هو الله أحد " " الإخلاص : 1 " ، وكان يصلي في كل يوم وليلة اثنتين وسبعين ركعة نافلة ، وله أوراد كثيرة . وكارْ يزور القبور كل جمعة بعد العصر ، ولا ينام إلا على وضوء ، ويحافظ على سمْن وأذكار عند نومه : من التسبيح ، والتكبير ، والتحميد ، وقراءة تبارك ، وغيرها من القرآن ، ويقول بين سنة الفجر والفرض أربعين مرة يا حي يا قيوم ، لا إله إلا أنت . وكان لا يترك غسل الجمعة ، ولا يخرج إلى الجمعة إلا ومعه شيء يتصدق به ، وكان يحمل هَمَ أصحابه ، ومن سافر منهم تفقد أهله . وكان يتفقد الأشياء النافعة ، مثل النهر ، والسقاية ، وغير ذلك مما فيه نفع المسلمين . وكان يؤثر بما عنده لأقاربه وغيرهم ، ويتصدق كثيراً ببعض ثيابه ، حتى يبقى في الشتاء بجبة بغير قميص ، وكثيراً من وقته بغير سراويل . وكانت عمامته قطعة بطانة ، فإذا احتاج أحد إلى خرقة أو مات صغير قطع منها له . وكان يلبس الخشن وينام على الحصير . وكان ثوبه إلى نصف ساقه ، وكُمّه إلى رُسْغه ، ورما تصدق بالشيء وأهله محتاجون إليه . ومكث مدة لا يأكل أهل الدير إلا من بيته . يجمع الرجال ناحية والنساء ناحية ، وكان إذا جاء شيء إلى بيته فرقه على الخاص والعام .